ابن سعد
270
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق أن البراء بن عازب كان يكنى أبا عمارة . قالوا : وكان عازب قد أسلم أيضا . وكانت أمه من بني سليم بن منصور . وكان له من الولد البراء وعبيد وأم عبد الله . مبايعة . وأمهم جميعا حبيبة بنت أبي حبيبة بن الحباب . ويقال بل أمهم أم خالد بنت ثابت . ولم نسمع لعازب بذكر في شيء من المغازي وقد سمعنا بحديثه في الرحل الذي اشتراه منه أبو بكر . قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال : اشترى أبو بكر من عازب رحلا بثلاثة عشر درهما فقال أبو بكر لعازب : مر البراء فليحمله إلى رحلي . فقال له عازب : لا . حتى تحدثنا كيف صنعت أنت ورسول الله . ص . حين خرجتما والمشركون يطلبونكم . قال : أدلجنا من مكة فأحيينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة فرميت ببصري هل أرى من ظل ناوي إليه . فإذا أنا بصخرة فانتهيت إليها فإذا بقية ظل لها . فنظرت إلى بقية ظلها فسويته ثم فرشت لرسول الله . ص . فيه فروة ثم قلت : اضطجع يا رسول الله . فاضطجع ثم ذهبت أنفض ما حولي هل أرى من الطلب أحدا . فإذا أنا براع يسوق غنمه إلى الصخرة يريد منها مثل الذي نريد . يعني الظل . فسألته : لمن أنت يا غلام ؟ قال : لرجل من قريش . فسماه لي . فعرفته فقلت : وهل في غنمك من لبن ؟ قال : نعم . قلت : هل أنت حالب لي ؟ قال : نعم . قال : أمرته فاعتقل شاة من غنمه ثم أمرته أن ينفض كفيه . فقال هكذا . فضرب إحدى يديه بالأخرى فحلب لي كثبة من لبن وقد رويت لرسول الله . ص . معي إداوة على فمها خرقة فصببت اللبن حتى برد أسفله . فأتيت رسول الله . ص . فوافقته قد استيقظ فقلت : اشرب يا رسول الله . فشرب رسول الله . ص . حتى رضيت . ثم قلت : قد أتى الرحيل يا رسول الله . فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له . فقلت : هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله . [ فقال : ، لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا ، . فلما دنا فكان بينه وبيننا قدر رمحين أو ثلاثة قلت : هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله . وبكيت فقال : ، ما يبكيك ؟ ، قلت : أما والله ما على نفسي أبكي ولكني أبكي عليك . قال فدعا عليه رسول الله . ص . فقال : ، اللهم اكفناه بما شئت ، . قال فساخت به ]